زكريا القزويني

120

آثار البلاد واخبار العباد

وبها بئر زمزم وهي البئر المشهورة المباركة بقرب الكعبة ؛ قال مجاهد : ماء زمزم إن شربت منه تريد شفاء شفاك اللّه ، وان شربته لظمإ أرواك اللّه ، وان شربته لجوع أشبعك اللّه . قال محمّد بن أحمد الهمذاني : كان ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلها أربعين ذراعا ، وفي قعرها ثلاث عيون : عين حذاء الركن الأسود ، وأخرى حذاء أبي قبيس ، وقلّ ماؤها في سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، فحفروا فيها تسعة أذرع فزاد ماؤها ، ثمّ جاء اللّه تعالى بالأمطار والسيول في سنة خمس وعشرين ومائتين فكثر ماؤها ، وذرعها من رأسها إلى الجبل المنقور فيه إحدى عشرة ذراعا وهو مطويّ ، والباقي وهو تسع وعشرون ذراعا منقور في الحجر ، وذرع تدويرها إحدى عشرة ذراعا ، وسعة فمها ثلاث أذرع وثلثا ذراع ، وعليها ميلان ساج مربعة فيها اثنتا عشرة بكرة يستقى عليها . وأوّل من عمل الرخام عليها وفرش به أرضها المنصور . وعلى زمزم قبّة مبنيّة في وسط الحرم عند باب الطواف تجاه باب الكعبة . في الخبر : ان الخليل ، عليه السلام ، ترك إسماعيل وأمّه عند الكعبة وكرّ راجعا . قالت له هاجر : إلى من تكلنا ؟ قال : إلى اللّه . قالت : حسبنا اللّه ! فأقامت عند ولدها حتى نفد ماؤها فأدركتها الحنّة على ولدها ، فتركت إسماعيل بموضعه وارتقت إلى الصفا تنظر هل ترى عينا أو شخصا ، فلم تر شيئا فدعت ربّها واستسقته ، ثمّ نزلت حتى أتت المروة ففعلت مثل ذلك ، ثمّ سمعت صوت السباع فخشيت على ولدها ، فأسرعت نحو إسماعيل فوجدته يفحص الماء من عين قد انفجرت من تحت خدّه ، وقيل بل من تحت عقبه . فلمّا رأت هاجر الماء يسري جعلت تحوّطه بالتراب لئلّا يسيل . قيل : لو لم تفعل ذلك لكان عينا جارية . قالوا : وتطاولت الأيّام على ذلك حتى عفتها السيول والأمطار ولم يبق لها أثر . وعن عليّ ، كرّم اللّه وجهه : ان عبد المطلب بينا هو نائم في الحجر إذ